صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
220
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فلما كان يوم الفتح أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله فكلمه فيه عثمان بن عفان وقال : « أخي من الرضاعة وقد أسلم » فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتركه « 1 » . وتذكر المصادر الموثقة أن معاوية بن أبي سفيان أسلم عام الفتح « 2 » ، وأنه كتب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا « 3 » . وقال الواقدي وغيره : وكتب حنظلة بن الربيع بن رباح الأسيدي ، من بني تميم ، بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرة فسمي حنظلة الكاتب « 4 » . ويبدو أن الكتابة كانت قليلة في المدينة كما هو الحال في مكة ، فيذكر الواقدي أنه « كان الكتّاب بالعربية في الأوس والخزرج قليلا ، وكان بعض اليهود قد علم كتاب ( كتابة ) العربية ، وكان يعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول ، وجاء الإسلام وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون وهم : سعد بن عبادة بن دليم ، والمنذر بن عمرو ، وأبّي بن كعب ، وزيد بن ثابت - وكان يكتب بالعربية والعبرانية - ورافع بن مالك ، وأسيد بن حضير ، ومعن بن عديّ البلوي حليف الأنصار ، وبشير بن سعد ، وسعد بن الربيع ، وأوس بن خولي ، وعبد اللّه بن أبيّ « المنافق » « 5 » . وعدد البلاذري من أسماهم « الكملة ، وهم الذين جمعوا العوم والرمي إلى الكتابة ، فذكر خمسة من كتاب المدينة ، في الإسلام مميزا لهم عن اثنين « ممن جمع هذه الأشياء في الجاهلية من أهل يثرب » وهما سويد بن الصامت وحضير الكاتب « 6 » كما ذكر كاتبا نصرانيّا من أهل الحيرة كان في المدينة ، وهو جفينة العبادي ، والذي استمر يسكن المدينة حتى نهاية عهد عمر ابن الخطاب « 7 » . وأورد البلاذري رواية عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت ذكر فيها أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد أمره أن يتعلم كتابة العبرانية ، فتعلمها ، فكان يكتب له إلى يهود ، ويقرأ له ما يكتبون إليه به « 8 » . الدعوة في مكة : نزلت معظم سور القرآن الكريم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة . وكانت القضية الكبرى والمحورية التي ركّز عليها القرآن في معظم سوره وآياته المكية هي قضية أن « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » وهو التوحيد المطلق والخالص للّه سبحانه وتعالى وإفراده وحده بالعبادة وعدم صرف شيء منها لغير اللّه . فالوحدانية المطلقة هي القضية الأساسية التي قامت عليها دعوة الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . لقد كانت مهمة الأنبياء جميعا توضيح وبيان توحيد اللّه « 9 » سبحانه وتعالى وإفراده وحده بالربوبية والألوهية وأن يوصف بما وصف به نفسه أو وصفه به أنبياؤه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل . وبعد أن يتضح
--> ( 1 ) البلاذري - فتوح البلدان 3 / 582 . ( 2 ) الاستيعاب 3 / 395 ، أسد الغابة 4 / 385 ، البداية والنهاية 8 / 19 - 146 . ( 3 ) البلاذري - فتوح البلدان 3 / 582 . ( 4 ) المرجع السابق 3 / 582 . ( 5 ) المرجع السابق 3 / 583 ( حديث 1113 ) . ( 6 ) المرجع السابق 3 / 583 . ( 7 ) المرجع السابق 3 / 583 ، ويذكر الواقدي بأنه كان ظئرا لسعد بن أبي وقاص وأن عبيد اللّه بن عمر اتهمه بمشايعة أبي لؤلؤة المجوسي على قتل أبيه . ( 8 ) المرجع السابق 3 / 583 ( حديث 1115 ) . ( 9 ) انظر صفة التوحيد .